السيد مصطفى الخميني

97

تحريرات في الأصول

حين أكل الميتة عن إكراه واضطرار ، محرم وباق على تحريمه . وهذا أيضا جواب آخر بالنسبة إلى وجوب رد المثل والقيمة ، ووجوب الجبران فيما إذا اضطر إلى إتلاف مال الغير ، أو اضطر إلى إصلاح داره المنجر إلى فساد جدار دار جاره ، فإن رفع الضمان بما هو هو لا سعة فيه ، وبالنسبة إلى الحكم التكليفي المترتب عليه ليس مكرها ، ولا مضطرا ، وهكذا بالنسبة إلى الغسل الواجب الشرطي ، أو البقاء على الوضوء الواجب الشرطي . إن قلت : يجوز رفع الحكم الوضعي بنفسه ، لما فيه السعة باعتبار التكليف والضيق الآتي من قبله . قلت : ليس هذا الرفع شأن الحديث ، لأنه جاء للتوسعة على المكره والمضطر بالنسبة إلى ما استكره عليه واضطر إليه ، لا غيره ، ولا مكره ولا مضطر إلا بالنسبة إلى أكل النجس والميتة ، فما هو مورد الاضطرار فيه السعة ، ولا سعة في رفع الحكم الوضعي إلا باعتبار أمر آخر . وبعبارة أخرى الحديث فيه المنة والسعة بالنسبة ، لا على الاطلاق . وإن شئت قلت : المكره والمضطر إلى أكل النجس مثلا ، وإن كان متعلق الإكراه والاضطرار هو أكل الميتة أولا وبالذات ، ولكنه ينتهي إلى الاضطرار إلى العصيان ومخالفة المولى ، وهذا الاضطرار الأخير يوجب الرفع ، دون الاضطرار الأول . وبعبارة أخرى : تارة يكره على أكل الميتة ، فلا يرفع به إلا حرمة أكل الميتة ، وأخرى : يكره على أكل النجس ، فهو في الحقيقة راجع إلى الإكراه على العصيان ، وهكذا في جانب الاضطرار ، فلا يرفع بمثله حكم النجس ، إلا أنه معذور بحكم العقل ، لأن العصيان ليس بسوء الاختيار وإن كان بالاختيار ، وما هو الموجب للاستحقاق ولصحة العقوبة هو الأول ، فاغتنم .